التحكيم الدولي ودور القضاء العرفي في تحقيق العدالة الناجزة
بقلم: الأستاذ الدكتور / شعبان كفافي
عضو الهيئة العليا لكبار المحكمين الدوليين
والقضاه العرفيين
أستاذ البلاغة والنقد
عميد كليتى اللغة العربية والدراسات للبنات بالزقازيق
وكيل كلية الدراسات العليا بالقاهرة
عميد المركز الثقافى لإعداد الدعاه بالزقازيق
عضو اللجنة العليا للدعوة بمحافظة الشرقية
في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم وتعقّد العلاقات الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية بين الدول والأفراد برز التحكيم الدولي كأحد أهم وسائل تسوية المنازعات لما يتميز به من مرونة وسرعة وحياد مقارنة بالإجراءات التقليدية للتقاضي أمام المحاكم.
مفهوم التحكيم الدولي وأهميته
يُعد التحكيم الدولي وسيلة قانونية بديلة لحسم النزاعات التي تنشأ بين أطراف من دول مختلفة أو تلك التي تتعلق بمعاملات ذات طابع دولي حيث يختار الأطراف بإرادتهم محكمين متخصصين للفصل في النزاع وفق قواعد متفق عليها مسبقًا.
وتكمن أهمية التحكيم الدولي في كونه:
• يحقق العدالة الناجزة وسرعة الفصل في النزاعات.
• يوفر السرية التي تحتاجها كثير من المعاملات التجارية والدولية.
• يقلل من التكاليف مقارنة بالتقاضي الطويل.
• يضمن الحياد والاستقلال بعيدًا عن تعقيدات الأنظمة القضائية المختلفة.
القضاء العرفي كدعامة مكملة للعدالة
إلى جانب التحكيم الدولي يبرز القضاء العرفي كأحد أقدم أشكال فض النزاعات في المجتمعات حيث يستند إلى الأعراف والتقاليد المستقرة التي ارتضاها الناس عبر الزمن ويُعد وسيلة فعالة في حل كثير من النزاعات الاجتماعية والمدنية.
ولا يمكن النظر إلى القضاء العرفي على أنه بديل للقضاء الرسمي بل هو نظام تكاملي يعزز الاستقرار المجتمعي ويسهم في:
• احتواء النزاعات قبل تفاقمها.
• تحقيق الصلح والتراضي بين الأطراف.
• الحفاظ على النسيج الاجتماعي ومنع الخصومات الممتدة.
التكامل بين التحكيم الدولي والقضاء العرفي
إن العلاقة بين التحكيم الدولي والقضاء العرفي علاقة تكامل لا تعارض فكلاهما يهدف إلى تحقيق العدالة بأدوات مرنة وفعالة تقوم على رضا الأطراف والخبرة المتخصصة سواء في النزاعات الدولية المعقدة أو الخلافات المجتمعية ذات الطابع المحلي.
وقد أثبت الواقع العملي أن الجمع بين الخبرات القانونية الحديثة وروح الأعراف الراسخة يسهم في بناء منظومة عدلية أكثر شمولًا وإنسانية.
أهمية التأهيل المؤسسي للمحكمين
ومن هنا تبرز أهمية وجود كيانات مؤسسية متخصصة تعمل على تأهيل المحكمين واعتمادهم وفق معايير علمية ومهنية دقيقة وعلى رأسها نقابة مستشاري التحكيم الدولي والقضاء العرفي التي تمثل مظلة مهنية تهدف إلى تنظيم المهنة ورفع كفاءة الممارسين وضمان الالتزام بأخلاقيات التحكيم والقضاء العرفي.
خاتمة
إن التحكيم الدولي والقضاء العرفي يمثلان معًا ركيزتين أساسيتين لتحقيق العدالة السريعة والمتوازنة في عالم تتزايد فيه النزاعات وتتشابك المصالح ويظل الرهان الحقيقي على نشر الثقافة التحكيمية وتأهيل الكوادر وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف بما يخدم الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

